نبض الفرنسية آن دو فيلموجان في غاليري مارك هاشم

"النهار": الإثنين 15 تموز 2013

 

نبض الفرنسية آن دو فيلموجان في غاليري مارك هاشم

 الفنانة المحترفة تستدرج التواطؤ الإيجابي وتفتح شهية الأسئلة

لور غريّب

تعرض الفنانة الفرنسية آن دو فيلموجان "نبضها" في "غاليري مارك هاشم"، ميناء الحصن، من خلال 40 لوحة ومنحوتة، بعدما جالت في عواصم اوروبية واميركية، وتمكنت من الاسلوب الكلاسيكي واطلعت على التقنيات الحديثة، مما ساعدها كثيرا في ضبط ايقاع اعمالها لا سيما النحتية منها. يخيِّل إلينا للوهلة الأولى اننا امام منحوتات جياكومتي النحيلة والممغوطة، ليتبيّن لنا اننا نشاهد قامات ممشوقة مرتاحة إلى وضعياتها، لا تخشى الانزلاق ولا الوقوع. لونها البرونزي المعتق يُفقدها لمعانها المعدني ويُظهرها قريبة من التماثيل التي نشاهدها في الهواء الطلق في ساحات عامة حيث لمفعول تحولات الطبيعة الكثير من التأثيرات المباشرة فيها وفي شكلها الاولي.

الصالة الفسيحة تستقبل هذه القامات الانثوية في ملابسها المضبوطة ذات التشكيلات الخفيفة والإضافات. لكن، لا شيء يوحي بأن هذه الاجساد تولد الرغبة والشهوة واللذة والنشوة، وقد نصل الى الاعتراف بأنها قريبة من الحشمة على رغم مطابقتها لمرئيات نحتية شيقة تجبرنا على التمعن في ماهيتها وتفاصيلها، حتى الدقيقة منها. الاضافات في الملابس، لا تمنع الفنانة من بتر بعض الاجزاء للايحاء بأننا امام اشكال ازلية كانت ولا تزال تعاند الطبيعة. نتمعن في الرؤوس وطريقة تصفيف الشعر في وحدة تجعله امتدادا للقامات النحيلة. لكأن هذه القامات تحاول الانطلاق نحو الاعلى وربما الطيران، او اقله محاولة النزول عن القاعدة التي تسمرها وتمنعها من التحولات الفيزيائية المباشرة. الهيئات العارية منها لا تزال تتمتع بتأهب مفترض يمكنها من الانتقال من حالة الى اخرى مغايرة وربما مفاجئة لما قد نتوقعه منها في لحظة.
ارتفاع هذه التماثيل بطريقة مبالغ فيها يجعلها لافتة ومحببة. نبتسم لبعضها كأننا اضعناها ثم عدنا والتقينا بها. اليفة لكنها لا تكشف كل مواهبها من اجل ان تبقي بعضا من حميمياتها مستورة ومحجوبة لتضاعف اخبارها واسرارها.ننتقل الى اللوحات – المنحوتات فنجدها مكونة من قصاصات ورقية ومجلات بألوانها الباهتة والمعتقة. ثمة منحوتتان صغيرتان من الكريستال الابيض تستدعيان الرغبة للاقتراب منهما ولمسهما بانتباه ودراية. ندرك غريزيا أننا امام اعمال فنانة محترفة تعرف جيدا كيف تستلهم وتثير الأسئلة المفتوحة عى التأويل.

 

 

Latest Comments


Post a Comment

Name *
Email
Comment *