الصدَفُ المحبّبة





 
أعادت الجامعة اللبنانية الأميركية طبع كتاب كان قد أصدره سلوم المكرزل وحبيب قطش عام 1908

 
  The Syrian Business Directory. For the united States.First Edition

وقد اتى عنوانه في طبعة الجامعة اللبنانية الأميركية 2017 "دليلُ المهاجرين اللبنانيين الأوائل الى أميركا

مطلع القرن العشرين"  "مع مقدّمة من هنري زغيب" مدير دائرة الإهتمام بالتراث في الجامعة عينها.




ومن عادتي أن أقرأ في جريدة الشرق الأوسط كل صباح ...وقع نظري على عنوان مقالة سمير
عطاالله "دليل الطيِّبين" فأنبأنا في معرض المقالة بما تيسر عن الكتاب .

اتصلت بالجامعة اللبنانية الأميركية  فوصلوني بالشاعر الأستاذ هنري زغيب الذي دعاني الى محاضرة
حول الكتاب تعقد بعد ثلاث ساعات في الجامعة المذكورة.




الموضوع شيّق يستأهل تحوير  بعض مجرى النهار ، فحولنا وتوكلنا  وحضرنا. المداخلات كانت مركّزة وواضحة إذ تناول الكلام رئيس الجامعة جوزف جبرا شاكرا من نفذ إعادة الإصدار مصرا على أهميّة كشف التراث معلنا أن الكتاب هدية تقدمها الجامعة الى الحضور الكريم . ثم تلاه مدير مركز التراث هنري زغيب الذي شرّح بنية الكتاب دون  أن يدخل  في تفاصيل المحتوى.

الكتاب هذا،  دليل يحدد مهن رجال الأعمال "السوريين" (لبنان سوريا وفلسطين) أبناء الهجرة الأولى (من العقد الأخير من القرن التاسع عشر وحتى نهاية العقد الأول من القرن العشرين) . كما يحدد اماكن نشأتهم وتوزعهم في الولايات ومساهماتهم في بناء الإقتصاد الأميركي   و الصورة اللاحقة  نموذج عن مضمون الكتاب:




صفحات في الدليل منسقة  بهدف ذكر اسم المهاجر، بلدة  أو مدينة المنشأ ، وما يقابله في اللغة الإنجليزية من اسم صاحب المهنة وعنوان عمله. ويتخلّل بعض الصفحات إعلانات يضعها المهتمون من أصحاب الأعمال للتعريف أكثر عن نشاطهم .

وبعد صدفة المقالة في الشرق الأوسط وصدفة المحاضرة في اليوم الذي سألت فيه عن الكتاب،  جاءتني الثالثة إذ وقعت عيني في أول تصفح للكتاب على مهاجرين من قريتي "المتين" وقد أقاموا في الولايات المتحدة وعملوا فيها وأدرج  سلوم مكرزل ابن الفريكة اسماءهم في هذا الدليل وهم :

محمد القنطار (محل سمانة ولاية ساوث كارولينا) ، نخلة يوسف وإخوانه (حلويات وفواكه في ولاية ساوث كارولينا)، موسى أبو سليمان (بضائع جافّة
Dry Goods وسمانة ولاية نيو مكسيكو) ، عبده عبد الأحد الناكوزي (فواكه ودخان ولاية ميشيغان) ، موسى يوسف خليل الناكوزي (فواكه ودخان ولاية ميشيغان) إيلياس وميخائيل أبو سليمان (سمانة ولاية نيويورك)

الظاهر أن المتينيين هؤلاء عملوا جميعهم بالتجارة وفتحوا محلات سمانه ولما سجلوا أسماءهم في الدوائر الرسميّة في الولايات المتحدة تخلّى  بعضهم  أو أجبر على التخلّي عن إسم عائلته  فصار إسم الأب إسماً للعائلة. فعبده عبد الأحد الناكوزي صار اسمه عبدو عبود، وموسى يوسف خليل الناكوزي صار اسمه موسى جوزف خليل وعلى هذه القاعد نخله يوسف واخوانه اقتطعوا اسم العائلة كما هو ظاهر أعلاه. وثمة مهاجرين  ابقوا على اسامي عائلاتهم كالقنطار وأبو سليمان.

ونقع في هذا الكتاب أيضا على إعلان نشره ايلياس وميخائيل أبو سليمان هذا نصّه :






إن الذين هاجروا الى الولايات المتحدة في بدايات القرن العشرين توزعوا على كافة الولايات ولم يتجمعوا في مكان واحد. وهذا دليل على ان أولئك المهاجرين ذهبوا لكي يبقوا وإلا لكانوا عاشوا  في تقوقع  بانتظار جمع المال و العودة الى ديارهم الأصلية .اللبنانيون كانوا مصمّمين على البقاء فانتشروا ولعل هذا الإنتشار ساعدهم في بناء شبكة من التواصل التجاري اسعفتهم في تنمية تجاراتهم على مختلف أنواعها.

وفي النهاية ، وبحسب دليل الأعمال،  إن العدد الإجمالي  للذين أحصاهم هذا الدليل هو 2843 مهاجرا 32% منهم  من جبل لبنان و30% من البقاع 20% من شمالي لبنان، 2% من جنوبي لبنان 2% من بيروت و12% من دمشق  حمص حلب وبعض مدن فلسطين وكلّهم كانوا يُعرفون ب"السوريين".    

لم يُحصِ هذا الدليل كل المهاجرين بل أصحاب المهن منهم. والنسب المذكورة قريبة جدا من الواقع الذي كان معاشا بالإستناد الى ارقام الإحصاءات الرسمية  اللبنانيّة العائدة الى تلك المرحلة. ففي القرن التاسع عشر أقلية  قليلة غادرت الى المهاجر أما الهجرة الكبرى فبدأت في العقد الأول من القرن العشرين وبلغت ذروتها بين 1911 و1914   ثم إنخفضت الى الصفر بين عامي 1915 و1917 بسبب أعمال الحرب  وإقفال طريق البحر ثم عادت الهجرة الى الإضطراد ابتداء من نهاية عام 1918 .

لم يغادر المتين بين عامي 1885 و1924 باتجاه الولايات المتحدة سوى 138 متينا وقد فضل الكثيرون التوجه الى الأرجنتين. فجنوا  مالا في فترة قصيرة  قبل انهيار الإقتصاد هناك. أما الذين غادروا الى الولايات المتحدة  فجنوا كثيرا ولا يزالون.


موقع المتين



Latest Comments


Post a Comment

Name *
Email
Comment *