نبع السِّد نظام ري بالإتفاق







أحد مجاري نبع السّد أيام الشحائح ( الصورة ايلول )2016


العِدَان
” هو زمان الشيء بحسب المعاجم

الكلمة نحويّة خالصة وفي ديارنا جبليّة أصيلة (1).


كان في ديارنا ناطوران
 يسهران على توزيع مياه  "نبع السِّد" المتدحرجة من علو يناهز

1600 مترا في قناة بدائيّة التوليف تكرّ كرّا محكما  باتجاه  المتين .

يبدأ عمل الناطورين في بداية  تموز وينتهي مع موسم هطول الأمطار  في شهر تشرين الثاني.

يوزِّعان مياه القناية على المزارعين بحسب ما اتفق هؤلاء في ما بينهم يوم سنحت لهم الظروف

فانتقلت الملكية اليهم في منتصف القرن التاسع عشر بالشراء او بوضع اليد . فانتقلوا من فلاحين

ورعيان وحرفيين الى ملاكين مزارعين مع انهيار النظام الإقطاعي وقصر يد آل ابو اللمع في

حماية املاكهم فأهملوا ما كان بعيدا عن العين والقلب من أراضيهم.

صار الجرد ملكا للناس كما صارت المياه جزءاً من الأملاك  في كل انحاء المتين فيورثان معا

ويباعان معا ويقسمان معا في حال تعدد الورّاث.

وتكرّ مياه السّد المتجمّعة بجوار طريق المروج عينطورة في محلة تدعى بشلاما  تنطلق من

هناك نزولا لتروي من الشرق الى الغرب  وعبر فتحات متتالية  موزّعة  عرضيا بين جنوب

المتين  وشمالها   بين مدرسة الرهبان وخندق الرهبان ، والصفحة وعين القصب وسواها من

الحيارت  المزروعة خضارا بين حزيران والتشارين.

ولا تكرّ مياه السد على هواها او على ما يشاؤه النواطير او على ما يأمر به اصحاب النفوذ من

الملاكين الكبار. بل تكرّ ثم تدار وفق نظام صارم  هو "العدّان" أو 383 ساعة مياه (والساعة

ستون دقيقة)  توزع على كافة  الملّاكين بحسب ما لديهم من اشجار توت (كراخين حرير)

وطواحين وأراض تقاس مساحتها بأيام الفلاحة على الفدّان.

كان  "العدّان" من مياه السّد يستمر 15 يوما و23 ساعة ري . ثم  تعاد الكرة انطلاقا من بشلاما

وبالإتجاهات ذاتها ل 15 عشر يوما و23 ساعة  أخرى وهكذا دواليك حتى انقضاء موسم الري

 في بحر الصيف.

عام 1945 غيّر الملّاكون المتينيون بالتوافق نظام "العدّان" . فصارت الوحدة الزمنية (اي

الساعة) 40 دقيقة  بدل الستين وصار "العدّان" يستمر 10 أيام و15 ساعة وعشرين دقيقة ،

فإذا بالمزروعات تروى كل عشرة أيام بدل 15 يوما وفي الأمر حكمة  خلال تموز التي تغلي

فيه المياه في الكوز و في شهر  آب اللهاب كما كان يقال عن ذينك الشهرين التي تبلغ فيهما

الحرارة ذروتها (2).

 1 - Un village du Liban. El Mtaïne (note de géographie humaine) [article]Description: sem-linkMaurice Févret   
  Revue de géographie jointe au Bulletin de la Société
de
géographie de Lyon et de la région lyonnaise
  Année 1950 Volume 25  Numéro 4  pp. 267-287


لقد تعطل هذا النظام مع الحرب (1975-1990) ثم  ضُمّت مياه نبع السد والسكر  الى بقليع   فكونت جميعها مياه الشفة التى تدخل الى منازل المتينيين فيستعملونها لمختلف مقتضيات حاجاتهم على تنوعها. وفي ذلك شيء من عدم الإنصاف لأن  ملكية مياه نبع السد  تتفاوت بين مالك وآخر غير أن المتينيين غضوا النظر عن هذا الموضوع وقد قلبت اغلبيتهم الصفحة بعد الحرب . 

Latest Comments


Post a Comment

Name *
Email
Comment *