البطريرك التاجر

 
 البطرك أنطون عريضة 1863 - 1955

عاش مريضا طوال حياته، ومع ذلك جاوز التسعين!. يقولون أن المعدة بيت الداء  ومرضه كان في معدته ومع ذلك كان يفر فرا"، ويصعد الدرج ثلاثة ثلاثة. كان إذا فرغ من عمله الإداري  يحمل المنجل والمجز  ويعصب رأسه بفوطة ، ويمضي في تشحيل حرش بكركي . حتى إذا عاد وقعد، يسن الفأس والمنجل كأنه أجير لا بطرك.

رآه  رجل على هذه الحال  والزي ،فسأله وهويحسبه راهب الحقلة  "يا خيي البطرك في الكرسي ؟" فضحك ضحكته البريئة : "أنا البطرك ماذا تريد؟ . قال "أنا من الشيعة، احترق بيتي وما معي مال اسقفه". قال له  البطرك "جبلي ورقة من خوري الرعية ولا تقصرها ولا تطولها ! فأجابه: "الورقة معي ولازملي 300 ليرة" .  فقال البطرك " بس"! الحقني ودفع له المبلغ!!

عندما زار روما قال له البابا :"انت تاجر"! فأجابه فورا "اسال الله ان أكون كصاحب الوزنات الخمس"!

البطرك عريضة هذا البطرك الدرويش كما قال عنه المطران مبارك أعطى كل ذي حق حقه.  وضبط الكرسي أيما ضبط، وفى ديونا" باهظة وظل يبني حتى وفاته واقفا ما بقي معه من مال على عمل البر والإحسان. وقد يقول القارئ من اين ماله؟ لقد اسس شركة شكا للترابه وكان له اشقاء في المهجر  يرفدونه بالمال دون ان يطلب. وزرع في املاكه وأملاك البطركية تبغا در على البطريركية مالا وفيرا.

إنه هو ذاته المطران، مطران  طرابلس الذي  رهن صليبه وخاتمه عام 1916 واطعم  بثمنه طرابلسيين من ملل مختلفة وطرابلس اصابها جوع الحرب الأولى . في زمن الإستقلال، ناهض الفرنسيين بينما كان رئيس الوزراء السوري الشيخ تاج  يغازلهم!  فخرج من الجامع العمري الكبير في وسط بيروت مسلمون يرددون لا اله إلا الله الشيخ تاج عدو الله والبطرك انطون حبيب الله.!  

لما جاء الى المتين سنة 1936 زار وجهاءها في دورهم وأهلها في ساحتها!

لماذا هذا الكلام  اليوم  .... لأن البطرك في سفر ميمون!