2-ين المتين والراهب الياس الخوري لحود جملة أحاديث




 

  

بعد أن عمِلت لكل مبتدئ ثلاث بدلات خام جديدة رجعت حينئذ لتنظيف فرشاتهم، واستدعيت منجّد يهودي ، وعملت كلّ الفرشات جديدة، وكان ذلك على حساب الرئيس العام. ولكن رئيس الدير الأب جناديوس الناكوزي المتيني لم يكن مبسوط من عملي هذا . وبعد أن ذهب الرئيس العام والمدبّرين الى طاميش (1) أخذ يعاكسني ويستبد في المبتدئين.حتى أنه في أيام الصوم ما كان يطعمهم إلا وقعة واحدة .ولما أخبرت الرئيس العام بذلك حضر بذاته الى الدير ووبّخ الرئيس على عمله هذا ، وأصلح معاش الجمهور حسب الإمكان (2).

......

في أيام المدارس طلبني الرئيس العام  أكون  معلّم أولاد في دير مار مخايل بنابيل فتوجهت الى هناك وكنت مسرور جداً. وقد إجتمع عندي لا أقل من ستين ولد من كل القرى المجاورة للدير(3). وبعد أن قضيت هناك ثلاث سنين ، أرسلني الرئيس العام الى دير الناعمة  أعلّم  تلاميذ الرهبان وعند نهاية السنة طلبت من الرئيس العام أن يسمح لي لأكون  في مدرسة الحكمة  عند المطران الدبس ومكثت في مدرسة الحكمة ثلاث سنوات.

 

وإجت الأوامر من روما بتسليم الزيارة  على الرهبنة للبطرك إلياس  (الحويك) وأنه هو يعين الرؤساء الذين يراهم موافقين. فعين الأب يوسف سرعل رئيس عام ومعه مدبرين  (الاب واصاف الجاجي وجناديوس الناكوزي المتيني وآخرين ...... كما
عينوا رؤساء الأديار .

أمروني بالذهاب الى دير نِسبَيه في غسطا لأستلم تلاميذ الرهبان هناك وكان الأب اسطفان بتعنايل  رئيسا على المدرسة المذكورة.

بعد عيد الفصح حضر الرئيس العام والمدبّر الجاجي لكي يزورا المدرسة ويفحصوا التلاميذ . وبغضون ذلك شدَد الأب  رئيس الدير عليّ الأوامر  بأن لا أدع أحداً يخرج من الدرس إلا بأمر  منه.  وعند المساء وجدت بعض التلاميذ غير موجودين في الدرس ، ولا طلبوا إجازة وهم الأخ موسى والأخ مبارك الجاجي. فأخبرت الرئيس بذلك.وثاني يوم عرف المدبّر واصاف الجاجي  بالامر فتكدّر مني وظن أني أحتقره وأمر بقيامي من هناك. وأمروني بالذهاب الى مار شليطا القطارة فرجوت الرئيس العام أن ينقلني الى مار موسى الدوار حيث الأب ابراهيم الخلّة رئيسا للدير  وهكذا كان (4).

وما كدت أصل الى دير مار موسى حيث فرح بي ذاك الريس القدّيس (ابراهيم الخلّة) وفرحت به جدا. وكنت أفضل الموت عنده ، وإلا  بأمر من المدبّر اجناديوس  الناكوزي المتيني يأمرني أن أذهب الى مدرسة المتين لكي أعلّم الأولاد هناك. فزعل الريس لذلك جداً.

 

وهكذا ذهبت الى المتين أعلّم الأولاد ، ولكن التّعب الذي تعبته في غسطا بان فيّ في المتين وكانت صحتي كالعدم . فحَصني الدكتور خليل نعمة عدة فحوصات  وأعطاني علاجا نافعاً جداً، فصحّت صحّتي وأخذت أعلّم الأولاد في النهار والشبان في الليل.

 

مدرسة المتين للرهبان البلديين (الصورة حديثة)

ثمّ طلبت مني إم عقل أن أعمل أخويّة للنساء لعلّهم يتهذبون قليلا، وقد اعْتَفَيت من ذلك مراراً عديدة ، لكن أخيرًا إجابة لخاطر معلّمي الأب مبارك باشرت العمل في كنيسة المدرسة فقط لزعمي أنه لا يوجد أحد يدخل في هذه الأخويّة إلا بعض النساء الشقيّات  مثل إم عقل وحرمة راشد وغيرهن  فقط.

ولكن لم يمضِ على تأسيس الأخويّة إلا الشهر الأول ، حتى لم تعد الكنيسة تساع الطالبات.

أخيرا طلبوا أن أذهب الى كنيسة السيدة بصفة خادم رعيّة ، فنفرت من ذلك غاية جهدي وأخيرا امتثلت لأمر معلّمي (الأب مبارك) واتكلت على الله وذهبت الى كنيسة السيدة أولاً.وطلبت منها أن تمنحني الصحة وتحفظني بنوع مخصوص من خطيّة الدّنس وتعطيني نعمة الطهارة. وقد اختبرت حماية السيدة لي.

كنت أمضي لا أقل من ساعتين في كرسي الإعتراف حتى أني التمست من المطران الدبس أن أسمع اعتراف النساء في الليل أيضا. وقد بلغ عدد بنات الأخوية مايتين وخمسين نسمة. ثم أسّست شركة قلب يسوع كل نهار جمعة وكانت البتول صاحبة المقام تقوّيني.

وأخيرًا لما عظم حنق الشيطان من أعمالي  أخذ "يُوَسْوِس" لبعض الكهنة إخوتي أن يعاكسوا أعمالي بواسطة  "نفوز" بعض الوجها ويؤَوّلوا أعمالي كلها الى الشر وحب النساء وغير ذلك. فعند نظرت ذلك تركت المتين بدون أن أخبر أحد. لكنهم أرسلوا رسولا يدعوني لأرجع فرجعت إجابة لصوت معلّمي ولكن الكهنة أقنعوا معلمي أيضا بأني رجل عاطل، محب للنساء ولما عرفت ذلك تركت المتين وذهبت الى دير مار مخايل بنابيل ثم الى مار موسى ثم رجعت الى مار مخايل فظن البعض إني أسعى لأعود الى المتين فكتبوا الى المدبّر بولس أبو سليمان  بهذا الخصوص وهو أقنع الرئيس العام الكفري أن يطلبني الى عنده حالًا تحت قصاص الربط. فإمتثلت. (5)

انتهى

 

  هوامش

(1) كان الرئيس العام "يشتي" في طاميش و"يصيِّف"  في دير مار موسى الدوار.  

(2)  يتناول الرهبان الطعام مرّتين في اليوم حسب قانون 1735.

(3)  القرى المجاورة لدير مار مخايل بنابيل هي : وطى المروج ، المروج، المتين، عين الصفصاف، عين الزيتونة، القعقور، الخلّة.

(4) هو الأب ابراهيم الكركي من الخلّة  القرية المجاورة لدير مار موسى. توفي في 15 تشرين الثاني 1920 ودفن في دير سيدة طاميش

 (5) يروي الأب الياس بعد ذلك ذهابه بطلب من الرهبانية الى قبرص رئيسا لدير فماغوستا . وقد عمل الياس الى جانب الحرية البريطانية وخاصة الفرنسية إبان الحصار البحري عام 1915 . ساعد لبنانيين لاجئين وارسل مساعدات مالية الى لبنان عبر الشبكة الإكليريكية التي خرق الحصار البحري وكانت برئاسة المونسينيور بولس عقل مباشرة.