الزجل عندنا 3




 

 




الزغلول وزين شعيب


المتين زمان الشعر 


 
في أواسط الستينات من القرن الماضي حصلت في المتين معركة شعريّة  زجليّة كانت ساحتها الباحة التي قرب كنيسة السيدة في مقهى لاسيكال الذي كان يديره في ذلك الوقت طانيوس سلامة، وهذه المعركة كانت بين جوقتين قويّتين في لبنان جوقة خليل روكز برئاسة موسى زغيب وكل من أنيس فغالي وجريس البستاني وبطرس ديب  وجوقة زغلول الدامور برئاسة جوزف الهاشم وكل من زين شعيب ، أسعد  سعيد وجان رعد.

تطايرت في هذه المعركة رشقات الاسهم الشعريّة ورماح المعنّى وسيوف  القصيد ودروع القرّادي  فاغتنى الجو في المتين بهذه الحفلة، كما اغتنى الجو الشعري  عامة والثقافي  وسجلت في قريتنا  اولى المنازلات  الشعريّة الحاصلة بين جوقتين، تفخر المتين بهذا الحدث آنذاك ولا زالت لغاية اليوم، حيث ان الكثير من أبنائها لا يزال يحفظ  بعض شذرات من هذه المنازلة.

وقد انتقينا منها ما بقي في الذاكرة المتناقّلة وكل بيت شعر ذكرت فيه بلدة المتين:

                                                                                                            
قرّادي :  
قال جان رعد
يا متين دعيتي الجوقين
وقلتي الجوقين نسورة
ان حطيتي مكبّر عالعين
بتفرق صورة عن صورة

جواب بطرس ديب
يا متين دعيتي الجوقين
وقلتي الجوقين نسورة 
من دون مكبّر عالعين 
بتفرق صورة عن صورة
جمعتينا كل وزني بميل
جيتي وكبّرتي الشلفة
لا شايف قدّامي خيل
ولا شايف فارس خلفي
ولا بدّي تضويلي سهيل
ولا طالب منّك سلفي
بدّي منّك نص الليل
تلمّي جيوش المكسورة

يفتتح موسى زغيب الحفلة بالقول
وعي المنبر تحرّر من عبيدو
وجايي على المتين يقيم عيدو
فلت من قمقم التاريخ مارد
قوي حامل دني عا كف ايدو
ومرق بالجو رف نسور شارد
يا ويل الوز من صرخة وعيدو

ويفتتح الزغلول  بالقول:
يا شمس لا تغيبي عا المتين ارجعي
في صوت بالمرّيخ بيقلّك تعي
صبّي شعاعك عا جبل صنّين
تا يقشع الجوهر متل ما يتقشعي

ثم يقول زغيب معنّى متحدّيا الزغلول:
يا متين جايي زغيب من مطرح بعيد
حامل البرّ بايد والازرق بايد
ون ما كان يا زغلول زندك من حديد
داري الظروف ومن طريق الموت حيد
رح ضلني نتّف بريش جوانحك
حتى يفرّخلك جوانح من جديد

ويجيب الزغلول بالقول:
يا متين غنّي ويا سما الشعر انجلي
عا كل خشّة دف يا خيول اصهلي
دقّوا النفير ووسعوا الساحة الي
وخلّوا الفوارس عالاصايل تعتلي
ويا زغيب ويا قاصد تعمل مشكلي
ان دقّيت بالريشات صعبي المسألي
من جوانحي انفلتت شي ريشي بالغلط
بتوصلك من هون عديار البلي

فيجيب موسى بالقول:

يا متين غنّي ويا سما المتين ابرقي 
ومن تحت باط زغيب يا شمس اشرقي
جايي على ديار البلى  تا التقي
شاعر على كتفو دعمة المنبر لقي
تارك جناحك من دموعك تستقي
ورياشك على ظلمة الليل الشقي
ان عملوا معي معروف تا يعرف خليل
غير العضم والرّيش منّك ما بقي

فيجيب الزغلول بالقول
لمّا خليل روكز رحل عن مسرحو
من كتر مابكيو عيوني تجرّحو
كانوا على هالمسرح سويّه يسرحو
الطيرين والنجمات فيهم يفرحو
تاريخ روكز لو قصدنا نشرحو
اسمك يا موسى من حسابوا منطرحو
لو كان في انصاف كان لازم خليل
يرجع وانت تروح تقعد مطرحو

وتستمرّ المعركة الشعريّة في كر وفر بين الشاعرين الكبيرين الى ان ينهي موسى زغيب المعركة بقصيدة نورد منها ما يلي :

بيع الضمير وزتني بالنار
ونفّض كفوفك وانكر الحنّي
المتين رح تعمل بتاني نهار
تمثال صورة مصغّرة عنّي
وانت روح وجمّع الشعّار
مرّوا على تمثال رسمي فيه
بوسوا الحجر واستغفروا منّي

ولكن الزغلول يجيب بقصيدة يقفل فيها المعركة فيقول:

لكن انت شو عملت يا مجنون
تتكون حق الشعر متقاضي
لنّك سعيد عقل ولا نابوليون
ولا في حدا من فعايلك راضي
وتمثالك المصنوع من كرتون
عا بوستو يقدّم اعتراضي
ومهما جرى ومهما الظروف تكون
بيصعب عشاعر بالذّكا مليان
يركع على عتبة صنم فاضي


وخالص الشكر للاستاذ فيصل القنطار الذي افاض على الموقع  بما انتقى ودوّن من ذّاكرة جماعيّة أصيلة  تتناقل هذا التراث لا سيما وان الاستاذ الكريم قد ركّز على انتقاء الابيات التي يرد فيها اسم المتين

 (انتهى)