كل المدارس تؤدي الى الطاحون






شربل نجار


لفتني ما أوردته محطة "متين" للرسائل القصيرة
 
وسواء كانت البلدية هي التي بعثت بالرسالة القصيرة أم إدارة المدرسة الرسميّة في المتين ففي الحالين الفعل محمود والشكر واجب

ولطالما كانت المدرسة الرسمية في المتين متألقة قبل الحرب وقد خرّجت شبابا من المتين ومن خارج المتين شكّلوا طاقة إنتاجية هائلة اسعفت خلال الحرب في صمود الأهل واجتياز الأخوة والأخوات الأهوال التي واجهوها

تعود مدرسة المتين اليوم وبفضل فريق العمل بشقيه الأكاديمي والإداري على رأسه السيدة بنّا الحلبي لتسير في طريق الرّيادة من خلال عمل دؤوب ومضن تطلَّب الكثير من الجهد والصّبر والمثابرة والتّجديد

يبقى أن ارسال الأطفال اللبنانيين الى المدرسة الرسمية دونه عقبات واقعية و اجتماعية ونفسية، مردّها الى ضعف الدولة في إدارة قطاعاتها كافة ومنها التربية وتحديدا المدرسة الرسمية

وسواء أرسلتم أولادكم الى المدرسة الرسمية أو الخاصة وفي الحالين والمكانين المستويات متفاوتة تقنيا، إحرصوا في تعليم أولادكم على التشديد ومنذ الصفوف الأولى على المحاور التالية

 اللغة الأجنبية والأفضلية للغة الإنجليزية

 الحساب والفيزياء

 المعلوماتية.

 اللغة الأم

وتيقظوا ألا تتعثر المدرسة في تعليم هذه المحاور بالذات . أما المحاور الأخرى فبالإمكان تدارك الوهن إن اصابها مع مرور الوقت

أما على مستوى التنشئة فالمدرسة اللبنانية أيا كانت رسمية أم خاصّة  ليس في مستطاعها أن تبني في الإنسان نفسية لبنانية لا "تُجَوْهِر" إلا من خلال الإندماج الطائفي والطبقي والإختلاط بين الجنسين حيث يتعرّف الكل على الكل. ولا تصقل إلا من  خلال ايديولوجية للدولة تفرُز كتاب تاريخ وكتاب تنشئة مدنية موحد وهذا حلم يبقى مستحيلا حتى إشعار آخر لأنه ليس للدولة ايديولوجية تُوحِّد ولا استراتيجية تُنير

لهذا ومع الأسف الشديد التنشئة مكانها البيت  وحده لا الصف والبيت. وهذا ما جنته الحرب علينا وعلى اولادنا جميع اولادنا من كل الطوائف والطبقات والمناطق وهذا بالذات يؤسس لحروب تأتي كلما اشتدت أزمات المنطقة

وعليه وان أردتم أن تؤمنوا لأولادكم مستقبلا أفضل فسلحوهم بالمحاور الأربعة المذكورة أعلاه كي يتمكنوا من العيش في لبنان وغير لبنان فكامل الكرة الأرضية صارت قرية اليوم وسوف تصبح مع الوقت عمارة في هذا الكون الواسع وإن غدا لناظره قريب

شربل نجار

خريج دار المعلمين العليا ، كلّية التربية – الجامعة اللبنانية