من حوار بين بتغريني عتيق ومتيني مبتدئ






أخبرني بتغريني عتيق قال  

لقد زرت موقع المتين فاستوقفني حديثكم عن الرفيق سجعان الذي من خلاله  وبالايماء والايحاء تنتقدون اوضاعا تخالف المعقول  بعيدة عما هو مقبول . وقد افرحني انكم لا تردّون الكيل كيلين والصاع صاعين الى الذين تودّون توجيه الملامة اليهم كما هو دارج هذه الأيام .غير انكم لا تزالون في فن الظِرف اقل شأنا"  من اهلنا في بتغرين الذين تعتبرونهم دببا"، ونحن لا نقصّر بحقكم فنعتبركم محادلَ لأن العداوة بينكم وبين الظرف مردّها  أنه شبّه لكم في يوم من الأيام  انكم جميعا اما امراء أو خواجات ثأرا" من الماضي القريب . وفي بتغرين من يقول ان الوضعيّتين فيهما   تأهب  وقلّما  يفبرك التأ هب  نفسية ظريفة ألمعيّة سريعة الخاطر
فاجأني الهجوم الصاعق ، وبما انني متيني متأهب كغيري  بحسب الألمعيّة البتغرينيّة  لم يساعدني الظِرف ولا سرعة الخاطر  فحاولت ان ارد بما تيسّر مما اعرفه عن محاولات مستمرة في شفط الخراج . فأوقفني عن الكلام وقال تمهّل. ان هذا الذي تذكره  ربما يكون قد "هَوْفَرَ" لكم  الزعرور - والهوفر ماركة لآلة كهربائية مهمتها الشفط - لكنّه اكثر الناس ظرفا وجنونا لا يشبهه  في ذلك  الا شقيقه وعدوّه في آن. وظرفهما ورثاه عن  ابيهما الذي كان ذكيا" سريع الخاطر ظريفا يحسب له الف حساب وهو الذي خبّأ رسما" للمطرقة والمنجل في حوض الزهور امام بيته هو الشيوعي القح   وهو الذي  ابّان الحرب الماضية  كان يطلب من ابنه بالحاح  رجالا يحمونه من الكتائب وابنه البكر حليف اساسي لهم . ثم هل لديكم " خوري" في المتين يوازي في دماثته وخفة ظلّه ورهافة ظرفه الخوري نقولا ؟؟؟؟

اسمع :  كان  الخوري نقولا شيخ المقد ّسين وإمام الشيوعيين ومن سعاة الخير الى عرائسَ  للمحتاجين . ففي بتغرين، الشيوعيون يخدمون القداس وان لم يأت الشيوعيون الى قداس الاحد فجوّ الكنيسة باهت والخوري نقولا يعرف ذلك فكان يسترضيهم  ويلاطفهم حتى انه كان في مرحلة الطلبات  المقدّسة كمثل :السلامة  للمسافرين في البر والبحر...... من الرب نطلب... والشفاء للمرضى..... كان الخوري نقولا يختم ب :ولنصرة ستالين ... فيرد الحضور الشيوعي   بما اوتي   من اصوات خارجة من الاعماق  بالتفخيم والترنيم  والتعظيم ... من الرب نطلوووب...."ويستمر ال ووووب حتى يزأر بهم الخوري نقولا فينكفئوا صامتين. وقد صدف يوما ان كان المطران حاضرا القداس  ففوجئ بما سمع وسأل مباشرة وباعلى صوته"  اشو هاد يا نقولا؟؟؟؟؟؟" فرد الخوري:" هون هيك والا منطلع بلا قداس.....!!!."  ولما توفي ستالين صارت بتغرين  عن بكرة ابيها بالاسود الغطس.  منهم من غطس لان الرفيق  ستالين  شيوعي والاخرون غطسوا لانه ارثوذكسي واستمر الغطس   الاسود على هذه الحال في جو  تضامني رصين حزين  يواسون بعضهم بعضا ويبكون على اكتاف بعضهم البعض  حتى جاء يوم الاربعين فأقام الخوري نقولا القداس، فكّت بعده  الرعية الحداد وعاد الى ما بين الحزبيات  ما كان قد  صنعه الحدّاد

والخوري نقولا عمّيل خير من الطراز الرفيع فلم يردّ يوما خاطفا"يطلب الحلال على مخطوفته او مستعينا مستغيثا يبحث عن عروس . ففي احدى ليالي شباط طرق على شباك غرفته خاطف ومخطوفة  يصرخان :"زوّجنا يا بونا دخلك زوّجنا!!!" فأطل من النافذة ورسم عليهما اشارة الصليب وقال: " روحو سكجو الليلة بهالاشارة انا عم دفِّي الخوريّه  وبكرا منكفي" .!!! ..... وفي يوم اتاه طالب عروس ففلش الخوري امامه ملفات الصبايا  وكلما فتح ملفا" وقال نقّي !  يتردّد الرجل، حتى طفح كيل الخوري وقال : " بتسمع مني خود هي، زوجت اختا عا كفرعقاب  بتهرر من عينيا ولاد......الخ الخ

 اخذني الفكر شاردا من زمن الى زمن ومن خوري الى خوري من الاقدمين وحتى الاجدّ ين  من ليباوس الى  لويس الى مخايل الى يوسف الى فرنسيس  الى آخرهم فلم اعثر على خوري نقولا واحد بينهم فايقنت ان ما قاله البتغريني العتيق ليس كله دعابة او هذيان.


ملاحظة : نشر هذا النّص في تشرين الأول 2008 على موقع المتين ونعيد نشره اليوم نزولا عند رغبة بعض الأصدقاء.

الموقع