نفايات ضهر الصوان في المتين


نقلا عن المحامي الأستاذ جهاد بو نادر

بلدية ضهر الصوان ترمي نفاياتها في مياه نبع السد في المتين بالتواطؤ مع إميل أبو نصرالله
وقائع القضية من ألفها الى يائها

1- خبر مدوي وفاجعة مقلقة وخطيرة أن تعتدي بلدية ضهر الصوان، وهي بلدية من بلديات المتن الشمالي، على حقوق بلدية المتين ومشيخا وعلى نطاقها وعلى حقوق أبنائها في مياه الشفة، وأن تخالف القانون عن عمد وبوقاحة لا نظير لهما، وهي، أي بلدية ضهر الصوان، سلطة عامة مؤتمنة على تطبيق القانون والحفاظ عليه، فتعمد وتحت جنح الظلام وبالتواطؤ مع المدعو إميل أبو نصرالله على ارتكاب الأفعال الجرمية والتخلص من نفايات سكانها وأهلها ومؤسساتها لترميها ضمن نطاق بلدية المتين ومشيخا وتحديداً في عقار يحتوي على مياه نبع السد ومجاور أيضاً لنبع السد الذي يغذي أهالي بلدة المتين بمياه الشفة.

2- والأخطر من ذلك، إذا علمنا أن مستشفى بحنس تقع ضمن نطاق بلدية ضهر الصوان، مما يلقي العديد من علامات الاستفهام حول نوعية هذه النفايات وخطورتها، وما إذا كانت نفايات طبية تعود للمستشفى المذكور. وما يزيد من شكوكنا هو محاولة طمس هذه القضية من قبل المولجين بالتحقيق فيها وذلك بختم التحقيق فيها دون استدعاء رئيس بلدية ضهر الصوان ولا أي موظف فيها للتحقيق معهم في هذه القضية سيما بعد أن اعترف سائق الشاحنة أن بلدية ضهر الصوان هي من زوده بالنفايات.

3- ما هي وقائع هذه القضية؟ كيف حصلت؟ من هم المتورطون فيها؟ وكيف تم التعامل معها قضائياً وبلدياً؟ وإلى أين وصل التحقيق فيها؟ ولماذا يعمد المكلفون بالتحقيق إلى طمس أدلتها ومعالمها؟





4-
القضية بدأت ليل يوم الثلاثاء الواقع فيه 6/9/2016، حين لحظ شرطي بلدية المتين ومشيخا النشيط هشام بارود مشكوراً حركة مرور لشاحنات محملة بالنفايات ومتجهة الى منطقة ينابيع السد، فقام بالتقاط الصور لها ثم اتصل بمخفر بتغرين بعد أن أوقف إحداها حيث حضر هؤلاء وفتحوا محضراً فورياً تبين منه ما يلي:

أ ان سائق الشاحنة هو سوري الجنسية يدعى خالد يوسف الأيوبو، يحوز على أوراق اقامة منتهية الصلاحية.

ب ان الشاحنة التي تنقل النفايات مسجلة أنقاض، أي تم تزوير قيود مصلحة تسجيل السيارات والآليات بشأنها وهي قيود رسمية، والزعم أنها متوقفة عن السير، في حين أنها تعمل ناشطة لنقل النفايات إلى بلدتنا، وهي مملوكة من المدعو يوسف الشدياق المقيم في بلدة شويا قضاء المتن، ولا أوراق صحيحة لها.

ج ان النفايات التي كانت محملة في الشاحنة أفرغت في عقار السيد الياس مخايل صليبا المعروف بأميل بو نصرالله، أي في العقار رقم 8956 المتين، وهو عقار ملاصق لنبع السد حيث تحده غرباً أملاك نبع السد، ويتضمن إشارة في محضره أن كل المياه التي تنبع أو ستنبع فيه من جراء الحفر تعود منفعتها لنبع السد، أي باختصار فإن النفايات المذكورة طمرت في مياه نبع السد الذي يزود المتين بمياه الشفة.

5- أما الأخطر من كل ذلك، فهو اعتراف سائق الشاحنة المشار إليه، أن النفايات التي كانت موجودة في الشاحنة تعود لبلدة ضهر الصوان (حيث تقع مستشفى بحنس) وتم تحميلها من قبل أجهزة البلدية المذكورة. وهو اعتراف صريح وورد في مستند رسمي هو محضر التحقيق الفوري الذي نظمه مخفر بتغرين، والذي كان يوجب على المكلفين بالتحقيق استدعاء رئيس بلدية ضهر الصوان والمسؤولين والموظفين المتورطين فيها للتحقيق معهم وكشف أسمائهم ومعرفة خلفيات هذه القضية والإدعاء عليهم.

6- في اليوم التالي للحادثة، أي في 7/9/2016 تقدمت بلدية المتين ومشيخا من جانب النيابة العامة الاستئنافية في المتين بشكوى بحق اميل بو نصرالله والسائق خالد الايوبو ومالك الشاحنة يوسف الشدياق وكل من يظهره التحقيق بشكوى مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بجرائم رمي نفايات تسمم مياه الشفة، ولا نعلم لماذا لم يتم الادعاء من قبل البلدية في محضر التحقيق الفوري الذي فتح على أثر توقيف السائق.

7- إلا أن التحقيق في الشكوى المذكورة لم يبدأ إلا في 15/9/2016، أي بعد ثمان أيام على تقديم الشكوى، وكذلك فإن السيد أميل أبو نصرالله لم يحضر إلى مخفر بتغرين إلا في 19/9/2016، أي بعد اثني عشر يوماً على تقديم الشكوى، تلك المدة التي كانت كافية له لطمر وإخفاء القسم الأكبر من النفايات داخل العقار الذي يحتوي على مياه نبع السد. وبعد مخابرة النائب العام الإستئنافي كلف مخفر بتغرين بتعيين خبير للكشف على الموقع ووضع تقرير وبيان مكان الطمر ونوع النفايات.

8- بعد استماع إفادته من قبل مخفر بتغرين، أقر المدعو أميل أبو نصرالله بأنه يضع أسمدة حيوانية في عقاره المذكور مع علمه بأن العقار يحتوي على مياه تعود لنبع السد وهو ملاصق للنبع المذكور، كما أقر بعد أن تناقض في أقواله بأنه طمر نفايات في العقار المذكور زاعماً أن الكمية هي قليلة متعهداً برفعها.

9- بعد مخابرة النائب العام الاستئنافي بمضمون إفادة السيد اميل أبو نصرالله عاد عن قراره لجهة تعيين الخبير وقرر تكليف إميل أبو نصرالله ذاته رفع النفايات وإزالة أكياس السواد، دون ضبطها ومعرفة نوعها ومكامن طمرها، ثم قرر تركه بسند إقامة بعد أن أفاد محضر بتغرين بأن النفايات قد رُفعت دون إبلاغ بلدية المتين أو حضورها، كل ذلك سنداً لمزاعم السيد أميل أبو نصرالله الذي دخل باب مخفر بتغرين وخرج من شباكه بسند إقامة، في حين أن الجرائم التي ارتكبها وأقر بها هي جرائم المادتين 748 من قانون العقوبات (وتلويث مياه النبع) والمادة 749 عقوبات (تلويث مياه الشرب والنبع قصداً) والتي يعاقب على الأولى بالحبس حتى سنتين وبالثانية بالحبس حتى ثلاث سنوات. بالإضافة إلى مخالفة قانون المحافظة على البيئة ضد التلوث من النفايات رقم 64/88 المعدل بالقانون 444/2002 والذي تصل الغرامات المنصوص عليها فيه بحق المخالفين لأحكامه إلى مائة مليون ليرة لبنانية.

10- أما بلدية ضهر الصوان فلم يتم استدعاء رئيسها، ولا أي من مسؤوليها أو موظفيها أو عمالها للتحقيق معهم وكشف خلفيات القضية والإدعاء عليهم، كما ولم يتم التحقيق مع سائق الشاحنة لمعرفة هوية الموظفين البلدين اللذين زودوه بالنفايات ومصدر هذه الأخيرة ونوعها. وبعد اعتراف هذا الأخير بحق البلدية المشار إليها أقفل المحضر على عجل ولم يتم سؤال سائق الشاحنة أي سؤال حول نوعية النفايات ومصدرها أو أسماء الموظفين أو الأشخاص الذين زودوه بالنفايات، مما يدل بقوة على وجود يد خفية ما تعمل على إقفال هذا المحضر بسرعة وعلى عجل وطمس معالم وأدلة التحقيق في هذه القضية.

11- أما الأغرب من كل ذلك، فإن الشاحنة التي نقلت النفايات وبالرغم من أنها مسجلة أنقاض ولا أوراق لها فقد تم تسليمها إلى مالكها قبل أن يقدم على تسوية وضعها، وتسجيلها ودفع رسومها، ودون إبلاغ مصلحة تسجيل السيارات والآليات بجريمة التزوير في قيودها التي أقدم عليها. وهو أمر خطير ويظهر أيضاً حجم الضغوطات في هذا الملف.

12- وبالمحصلة فإن نتائج التحقيق أتت كالتالي:

أ إميل أبو نصرالله حراً طليقاً بالرغم من اعترافه بطمر النفايات في مياه نبع السد ووضع أسمدة حيوانية فيها واقترافه جرائم جزائية تصل عقوبتها لثلاث سنوات.

ب النفايات لا تزال في مواقعها وفي أماكن طمرها ولا أحد يعلم نوعيتها ومضارها وأماكن طمرها وأن مخفر بتغرين اِكتفى بتصريح إميل أبو نصرالله بأنه رفعها دون أن يثبت من ذلك بأي دليل ودون حضور بلدية المتين وعلمها.

ج أن معدات إميل أبو نصرالله من بوكلين وشاحنات وجرافات لا تزال من مواقعها، مما يوحي باستمرار عملية نقل وطمر النفايات.

د لم يتم استدعاء لا لرئيس بلدية ضهر الصوان ولا أي من موظفيها أو مسؤوليها للتحقيق لسؤالهم عن نوع النفايات ومصدرها تمهيداً لإنزال العقوبات بهم بل تم طمس اعتراف سائق الشاحنة وإقفال المحضر فوراً دون سؤاله عن هذا الأمر.

ه لم يتم استماع مالك الشاحنة والتحقيق معه وسؤاله عن مصدر النفايات ونوعها ومن كلفه بنقلها بل على العكس. تم تسليمه الشاحنة دون تصحيح وضعها بالرغم من التزوير المرتكب في أوراقها دون أن يقدم على تسجيلها.

و أوقف سائق الشاحنة لحيازته أوراق منتهية الصلاحية وليس لإقدامه على نقل النفايات ورميها بالرغم من اعترافه بهذا الجرم في محاولة للفلفة هذه القضية.

ز تراجع النائب العام الاستئنافي عن قراره تعيين خبير للكشف على النفايات ومعرفة ما هو مصدرها نوعها ومدى تأثيرها على مياه نبع السد وكيفية إزالتها دون أن نعلم السبب في ذلك.

ح خُتم التحقيق.

الأمر الذي يدعو إلى السؤال عن هوية الجهة النافذة التي تقف خلف بلدية ضهر الصوان وإميل أبو نصرالله وتمنع التحقيق من الوصول إلى خواتيمه مع الثاني وتمنع التحقيق مع مسؤولين البلدية المذكورة وتمعن في إلحاق الضرر بالمتين ومياهها وحقوقها.

13- وأخيراً نتوجه إلى رئيس بلدية المتين ومشيخا وأعضاء المجلس البلدي المحترمين لنقول أن هذه القضية هي بأهمية قضية خراج المتين لأنها تتعلق ببيئتنا وصحتنا ومياهنا داعين المجلس البلدي إلى تقديم طلب إلى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان للتوسع بالتحقيق في هذه القضية واستدعاء رئيس بلدية ضهر الصوان والموظفين والمسؤولين فيها الذين لهم يد في هذه القضية بعد استماع مالك الشاحنة واستماع سائقها مجدداً والتحقيق معهما لمعرفة نوع النفايات ومصدرها والادعاء على كل متورط في هذه القضية وتعيين خبير إما من قبل النيابة العامة الاستئنافية وإما من قبل قضاء العجلة للكشف على الموقع وبيان مكامن طمر النفايت ونوعيتها وتنظيم محضر ضبط بحق المخالفين واستعمال الحقوق التي توليهم إياها المادة 164 من قانون الرسوم العلاوات البلدية.

المحامي جهاد بو نادر