المحامي جهاد بو نادر يوضّح





المحامي الأستاذ جهاد بو نادر

 

بعد التحية، وبالإشارة إلى ما ورد من قبلكم على موقع المتين (MTEIN) الذي تديرون تعليقاً

على كتاب وزير المالية المتعلق بكيفية تحديد العقارات المتروكة المرفقة، أوضح ما يلي:

 

1- تعليقاً على المقال المكتوب من قبل الأستاذ نوفل ضو والمتعلق بمسألة المذكرة الصادرة عن معالي وزير المالية علي حسن خليل بموضوع المشاعات، نشرتم تساؤلاً على موقعكم عن مصير حرش الضيعة، وما إذا كان سيبقى لعموم أهل المتين بعد قرار معالي وزير المال على الشكل التالي:

 

"قولكم بضل حرش الضيعة لأهل الضيعة بعد همايوني وزير المال؟.

 

2- علماً أنه جاء في المقال المنشور من قبل الأستاذ نوفل ضو أن معالي وزير المال الأستاذ علي حسن خليل "أصدر مذكرة في غاية الخطورة قضت بشطب ملكية القرى المسيحية وأبنائها للمشاعات وتحويلها إلى الجمهورية اللبنانية واصفاً هذه المذكرة بالفضيحة القانونية بحجة أنه لا يمكن تغيير الملكية بمذكرة صادرة عن وزير لأنه عمل يتناقض مع أحكام الدستور التي توجب احترام الملكية.

 

3- يهمني بادئ ذي بدء أن أوضح لكم أن رغبتي الإدلاء بدلوي في هذه القضية تنبع من اقتناعي كقانوني بضرورة إعطاء الوقائع موضوعها الوصف القانوني السليم، تمهيداً لمعرفة طريقة مواجهة الإشكالات التي تنتج عنها بعيداً عن أية حساسية كانت.

 

4- إذ يتبين من ظاهر مضمون المذكرة المنشورة على الموقع ذاته أنها مذكرة إدارية موجهة إلى مندوبي دائرة أملاك الدولة حول كيفية المهام التي يجب أن يقوموا بها أثناء أعمال التحديد والتحرير، لا سيما لجهة ماهية البيانات التي يجب تدوينها في محاضر تحديد العقارات المتروكة المرفقة (المشاعات) لجهة نوعها الشرعي (متروك مرفق) ولجهة الملكية، (ملك الجمهورية اللبنانية) وعدم تدوين عبارات ملك عموم أهالي البلدة، أو مشاع أهالي البلدة في محاضر العقارات المتروكة المرفقة.

 

5- لتوضيح هذه المسألة وشرحها وتبسيطها لا بد من تعريف العقارات المتروكة المرفقة وبيان الفرق بينها وبين العقارات الممسوحة بإسم عموم أهالي البلدة، حتى نعرف الغاية من ظاهر هذه المذكرة كما ونفقه الغاية من خلفياتها، إذا ما وجدت، حتى نستطيع مواجهتها بالطرق القانونية السليمة، وبطرق أخرى في الحالين.

 

6- فالعقارات المتروكة المرفقة كما تنص المادة 7 من القرار 3339 (قانون الملكية العقارية) هي العقارات التي تخص الدولة (أملاك الدولة الخاصة) ويكون لإحدى الجماعات عليها حق استعمال محددة ميزاته ومداه بالعادات المحلية أو بالأنظمة الإدارية، وتعتبر العقارات المذكورة أي العقارات المتروكة المرفقة، ملكاً خاصاً بلدياً إذا كانت داخلة ضمن النطاق البلدي، ولسلطات البلدية أن تلغي أو تعدل حق الاستعمال على بعض أقسام العقارات المذكورة مع المحافظة على حقوق الغير.

 

7- ليس هذا فحسب بل أنه وبفضل تدخل المشترع سنة 1971 بمقتضى القانون 47/71 تاريخ

24/1/1971 أصبحت العقارات المتروكة المرفقة، الواقعة ضمن النطاق البلدي، تعتبر من

أملاك البلدية الخصوصية
، في ما يمكن وصفه بالقرينة القانونية القاطعة بحيث أنه وتطبيقاً للمادة

7 ملكية عقارية، يعود للمجلس البلدي ذات الصلة أن يقرر الطلب من أمين السجل العقاري

المعني تسجيل العقارات المتروكة المرفقة داخل النطاق البلدي كملك بلدي خاص للبلدية المعنية

ولو كانت مسجلة على إسم الجمهورية اللبنانية.

 

8- أما العقارات المسجلة بإسم عموم أهالي بلدة ما، أو مشاع عموم أهالي بلدة ما، فهي بتملك جماعات غير محدودة العدد والهوية إنتقلت من الأسياد والاقطاعيين الذين كانوا يستغلونها إلى المزارعين بعد الحركة الاجتماعية التي نمت في القرن التاسع عشر وأصبحت تلك العقارات بتملك هذه الجماعات وهي من نوع العقارات الملك كما عرفت عنها فيما بعد المادة الخامسة من القرار 3339. وهي عقارات وإن كان يجوز التصرف بها من الناحية النظرية فإنه يستحيل ذلك عملياً بسبب وجوب موافقة كل الشركاء غير المحدودين وتدار وفقاً لأحكام قانون اللجان المشاعبة أي المرسوم 1576 تاريخ 5/4/1951.

 

9- تأسيساً على ما تقدم فإن العقارات المتروكة المرفقة هي عقارات خاصة للدولة أو للبلديات إذا كانت واقعة ضمن النطاق البلدي وبوجد حقوق انتفاع للجماعات عليها محددة بالأعراف والعادات، أما العقارات المسجلة بإسم عموم أهالي البلدة فهي عقارات ملك لهذه الجماعات غير المحدودة ولا يمكن التصرف بها من الناحية العملية إنما تدار وفقاً للمرسوم المشار إليه أعلاه.

 

10- استناداً إلى الشرح المبين أعلاه، فإن الهدف من المذكرة الصادرة عن وزير المال هو احتمال من احتمالين:

 

(أ) الاحتمال الأول: أن يكون الهدف من المذكرة المذكورة كما ينبئ ظاهرها أي التشديد على مندوبي دائرة الأملاك الخاصة الانتباه أثناء أعمال التحديد والتحرير على عدم تدوين عبارة عموم أهالي البلدة ضمن محضر تحديد العقارات المتروكة المرفقة، وفي هذه الحالة تكون المذكرة سليمة من الناحية القانونية والعملية ولا تشوبها أية شائبة، لا بل تأتي ضمن سياق الحفاظ على حقوق الدولة والبلديات، لأن تدوين عبارة عموم أهالي البلدة على محضر عقار يعود للدولة أو البلدية ينقل ملكيته من الدولة أو البلدية إلى عموم أهالي البلدة ويلحق بذلك ضرراً بحقوق البلدية أو الدولة.

 

(ب) الاحتمال الثاني: أن يكون الهدف من هذه المذكرة استعمالها كستار لهضم حقوق الأهالي وتدوين العقارات المملوكة من الجماعات وعموم أهالي القرى، كعقارات متروكة مرفقة أي مملوكة من الدولة أو البلديات الأمر الذي يطيح بحقوق الجماعات ويحوّل هذه العقارات إلى مالك ليس بمالكها الحقيقي.

 

12- وفي كلي الاحتمالين، وأياً كان الهدف من هذه المذكرة، وأياً تكن النوايا سليمة أو يشوبها السوء، فإن هذه المذكرة تبقى:

 

(أ) عاجزة عن نقل ملكية العقارات المسجلة باسم عموم أهالي البلدة قبل صدورها، ومنها ما يهمنا ويهمكم طبعاً كمتينيين، حرش الضيعة المسجل بإسم عموم أهالي بلدة المتين، على إسم الجمهورية اللبنانية، وكما شطب ملكية القرى المسيحية المسجلة لأن هذه العقارات مسجلة في قيود السجل العقاري بهذه الصفة ولا يمكن لا لوزير المال ولا لمجلس الوزراء مجتمعاً تغيير قيود الملكية المذكورة، سيما وأن المذكرة ذاتها لا تتضمن مثل هذا الأمر لا من قريب أو بعيد لا بل تتعلق بالعقارات التي لم تمسح بعد ولم يتم تحديدها وتحريرها.

 

(ب) عاجزة عن نقل ملكية العقارات الغير الممسوحة والتي تعود للجماعات حكماً على إسم الجمهورية اللبنانية بمفعول هذه المذكرة لأن هذه المسألة تخضع لأحكام القرار 186 ولشروطه ويتم البت بها من قبل القاضي العقاري بعد انتهاء فترة الاعتراضات بحكم قابل لطرق المراجعة. علماً أنه يعود للمسّاح تدوين المتنازعين، أي الجماعات والدولة أو البلديات كمالك مفترض وكمعترض بناءً لتوجيهات القاضي العقاري وليس وزير المال.

 

13- تأسيساً على ما تقدم فإن مواجهة الإشكاليات الناجمة عن تطبيق هذه المذكرة في حال استعملت كستار لهضم الحقوق هو الطرق القانونية والمواجهات القانونية المدعمة بالدعمين الشعبي والسياسي بعيداً عن الحساسيات الطائفية أو المحلية.

 

14- أخيراً أرجو نشر هذا الرأي على منبر موقعكم وفتح باب المناقشة بشأن هذه القضية لإعطاء الموضوع المذكور التمحيص والدراسة اللازمين.

 

مع مودتي

جهاد بو نادر