في الذكرى الأربعين لحرب المتين6


مما لا شك فيه أن حرب المتين عرفت محطات تدميرية متتالية ومراحل من الأوجاع والآلام عديدة.كان أولها كما اليوم ظهرا  في 22 آذار 1976 وكان يوم اثنين أما نقطة التحول الكبرى في عودة المتين الى المتين  فكانت في نيسان 2005 يوم غادرالجيش السوري نهائيا أرض لبنان

فعسانا نستمر في التذكار
 كي لا نعيدها او يعيدها اولادنا من بعدنا

 
الموقع 22آذار 2016


سيرة الضابط الطيار  فهيم الحاج

الحلقة الأخيرة

قرار بضرب البوارج  السورية  في البحر

 

مع تولّي العماد ميشال عون  قيادة الجيش خلفا للعماد طنوس ، شعر معظم الضباط في القيادة ان قائد الجيش الجديد يضع نصب عينيه الوصول الى كرسي  الرئاسة في بعبدا حتى أن بعضهم كان يحلو له أن يردد : " ما فيك تقول للعماد عون صباح الخير قبل ما تحكي عن الرئاسة".

 

في 14 03 1989 أعلن ميشال عون حرب التحرير ضد القوات السورية في لبنان والتي ردّت بفرض حصار بحري  على المنطقة الشرقية من بيروت ، وبدل ان يلجأ العماد عون  الى التهدئة ذهب نحو التصعيد، فدعا قادة الأسلحة في الجيش الى إجتماع في قصر بعبدا طلب خلاله من قائد سلاح الطيران العميد فهيم الحاج الإستعداد لضرب البوارج العسكرية السورية الموجودة قبالة الساحل اللبناني. تعجب العميد الحاج لهذا القرار وقام بشرح انعكاساته السلبية على سلاح الجو اللبناني أمام الحاضرين والتي كان أقلها قيام الجيش السوري باسقاط الطائرات اللبنانية قبل أن تتمكن من القيام بمهمتها  وتدمير لجميع المطارات العسكرية اللبنانية بواسطة المدفعيّة ولكن بالرغم من واقعية هذا الطرح ظل العماد عون متمسكا برأيه وقال للعميد الحاج:" إن المهم عندي كرامة الوطن". فأجابه العميد الحاج:" أن كرامة الوطن هي من مسؤولياتك كرئيس حكومة أما أنا فسأصدر أوامري بالإستعداد لتنفيذ العمليّة، ولكن عليك أن تعلم أنك وحدك من يتحمل نتائج هذه المغامرة".

عاد العميد الحاج الى مكتبه ، وراح ينتظر امر قائد الجيش ، ولكن الأمر لم يصدر. في صباح اليوم التالي دخل العقيد الطيار خليل مطر على العميد فهيم الحاج وأخبره ان العماد عون ارسل وراءه وسأله رأيه في عملية قصف البوارج السورية فحذره من مغبّة هذا العمل. لم يعجب هذا الجواب العماد عون الذي قال لخليل مطر : " هيأتك متل معلمك فهيم الحاج". وبعد مرور عدّة أيام اصدر العماد عون مذكرة قضت باعفاء العميد فهيم الحاج من قيادة سلاح الطيران وتعيينه رئيسا للمحكمة العسكرية.

رينيه معوض يختار فهيم الحاج لقيادة الجيش

بعد انتخابه رئيسا للجمهورية استهل الرئيس رينيه معوض ممارسته لمهامه بالسعي لتعيين قائد جديد للجيش، وكان أول من فكر به لهذا المنصب العميد الحاج. لقد بعث له برسالة بهذا الخصوص مع العميد الطيار "وليم مليّس" الذي جاء الى منزل العميد الحاج ناقلا له تلك الرغبة. كما نقل له أيضا عن لسان الرئيس قوله أن إجتماعه القادم بالعميد لحود لا علاقة له بموضوع قيادة الجيش.

بعد استشهاد الرئيس معوض انتخب الياس الهراوي رئيسا للجمهورية ، والذي رغب أيضا بتعيين العميد الحاج في هذا المنصب لكن الحاج اعتذر إذ لم يكن آنذاك على علاقة طيبة بالقيادات السورية اثر موجة الإغتيالات التي قام بها السوريون بحق ضباط  لبنانيين من بينهم الرائد الطيار "سليمان مظلوم"  في البقاع دون ان تحرك السلطات اللبنانية ساكنا.

بعد اعتذار فهيم الحاج عن تولي قيادة الجيش اقترح وزير الدفاع آنذاك البر منصور على الرئيس الهراوي تعيين العميد لحود قائدا للجيش، إلا أن الرئيس الهراوي فضّل التريث بانظار اقناع الحاج ولكن منصور أصرّ وهدد بالإستقالة وبغية حل الخلاف  تدخل ادوار منصور شقيق البير واصطحب لحود الى عنجر حيث قام بتعريفه على غازي كنعان ، ليصبح بعد ذلك اميل لحود قائدا للجيش.

سمير جعجع : " نريد جيشا للمسيحيين وآخر للمسلمين"

لم يكن فهيم الحاج  قد تعرّف بعد على سمير جعجع حين أتاه العقيد خليل مطر ناقلا اليه رغبة قائد القوات بالتعرف اليه وكان ذلك قبل حرب الإلغاء بين جعجع وعون. عُقد اللقاء في مقر قيادة القوات اللبنانية بحضور مطر وقد طرح خلاله جعجع فكرة قيام جيش فدرالي في لبنان يتولى قيادته العميد الحاج  على أن يكون السلاح الأكثر فعالية في هذا الجيش بيد المسيحيين. رفض الحاج هذا الطرح واعتبره تقسيما مما دفع جعجع لإعلان تراجعه وقال للحاج : " دخلك أنا من شو بشكي"؟

لقاء التعارف بين جعجع والحاج كان قد سبقه لقاء بين سمير جعجع والسفير الأميركي وقد طلب السفير الأميركي من جعجع أن يقترح له اسم بعض اسماء الضباط المؤهلين لقيادة الجيش. ولما ناقش جعجع وأعوانه هذا الموضوع بحضور مطر اعترض بعض المعاونين بحجة أن فهيم الحاج صديق السوريين لكن العقيد مطر أصر بأنه ليس كذلك ونصح جعجع بالتعرف عليه.

بعد هذا الإجتماع عقد اجتماع آخر بين الرجلين طرح فيه جعجع خطة اميركية  وافق عليها السوريون لإزاحة عون. واقترح جعجع على الحاج تولي تنفيذ الخطة فتحفظ الحاج واقترح ان يتم اسقاط عون  بحركة في المنطقة الشرقية يشترك فيها النواب المسيحيون والضباط  اللبنانيون المناوئين لعون اضافة الى البطريرك الماروني. لم يمانع جعجع ووعد بدراسته. لكن ومع تعيين لحود قائدا للجيش جرى صرف النظر عن هذا الموضوع. وفي الإطار نفسه طلب غازي كنعان من الحاج نقل رسالة لعون تعلمه ان السوريين لا يعارضون بان يقوم عون بضرب الميليشيات في المنطقة الشرقية فاعتذر الحاج وقد تولى يومها نقل الرسالة احمد كرامي قريب وخصم آل كرامي ونائب حالي .

قبل يومين من عملية 13 تشرين الأول 1990 عقد العماد عون اجتماعا لكبار الضباط والقى خطابا حماسيا  قال فيه : " ليس المهم ان يعترف بنا العالم المهم ان نعترف نحن بالعالم." تحمّس الحاضرون وصفقوا باستثناء فهيم الحاج الذي بقي جالسا في مكانه مما أحرج عون فطلب من الإعلاميين حذف هذا المقطع. بعد انتهاء الإجتماع اقترح الحاج على عون عقد لقاء بينه وبين جعجع برعاية الهراوي لبحث كل الأمور على الساحة المسيحية. وافق عون وطلب من الحاج الحضور صباح 13 تشرين الأول لاستكمال البحث....على أن  ذلك الصباح  حمل معه دخول الجيش السوري الى قصر بعبدا فعرف الحاج ان مهمته انتهت قبل ان تبدأ .

انتهى