5في الذكرى الأربعين لحرب المتين



 


سيرة الضابط الطيار فهيم الحاج

الحلقة الخامسة

فهيم الحاج قائدا لسلاح الطيران



العقيد الطيار فهيم الحاج

إنتهت حرب السنتين بدخول قوات الردع العربية الى لبنان، لتبدأ بعدهاعملية توحيد الجيش اللبناني من جديد تحت إشراف قائد الجيش العماد فكتور خوري، وعلى ضوء هذه التطورات ،  إجتمعت قيادة جيش الطلائع وأعلنت حل تشكيلاتها والعودة  الى صفوف القيادة الشرعية للجيش اللبناني. وبعد عودته الى صفوف الشرعية  عيّن المقدم فهيم الحاج قائدا لسلاح الطيران بعد ترقيته الى رتبة عقيد.

كان فهيم الحاج من المعترضين على قرار تكليف قوات الردع العربية ، مهمة حفظ الأمن في لبنان وحدها دون أي دور يذكر للجيش اللبناني. وقد عبّر عن ذلك في مجلّة الجيش اللبناني بناء على طلب الضابط في الشعبة الخامسة "شارل أيوب".


العماد فكتور خوري

أثار هذا المقال استياء قائد الجيش فقام باستدعاء العقيد الحاج وأبلغه قراره بمعاقبته بسبب نشر هذا المقال المخالف للأصول.
إعترض العقيد الحاج على قرار القائد وخلاصة  اعتراضه ان المقال قد نشر بعلم واشراف شعبة الإعلام في الجيش وقد تبين بعد ذاك ان اقتراح المعاقبة قد اتى من  مدير شعبة المخابرات  العقيد "جوني عبدو".، والذي كان يسعى الى إبعاد كل الضباط المتعاطفين مع سوريا عن المواقع القيادية في الجيش اللبناني.

كان لهذا الأسلوب المتبع من جوني عبدو انعكاسه السيئ على الروح المعنوية لبعض ضباط الجيش ، منهم النقيب الطيار  في قاعدة بيروت الجوية "ميشال معيكي"  الذي فوجئ بنقله الى موقع آخر بعد ان كان قد سأل قائد سلاح الطيران اذا كانت التشكيلات القادمة ستشمله  فأكد له العقيد الحاج أنه سيبقى في مكانه في قاعدة  بيروت جوية.  ومع صدور التشكيلات تبين أن اسم النقيب معيكي مذكور فيها  من دون علم الحاج. كانت ردّة فعل النقيب معيكي سلبية  عنيفة في القاعدة وكان هو من شارك فهيم الحاج في تأسيس جيش الطلائع خلال فترة حرب السنتين.

في اليوم التالي استدعى قائد الجيش العقيد الحاج وطلب منه معاقبة "النقيب معيكي" فرفض محملا مسؤولية تصرف النقيب بالدرجة الأولى لقيادة الجيش. عندها طلب منه قائد الجيش مراجعة جوني عبدو بالموضوع. استغرب العقيد الحاج بزج مخابرات الجيش بأمر من غير اختصاصها وعاد الى مكتبه مصمما على عدم التوقيع  على هذه العقوبة وبعد قليل حضر اليه العقيد جوني عبدو  متوددا وقال له : " أنت الضابط الوحيد بالجيش اللبناني الذي أؤدي له التحية أما الآخرين على اختلاف رتبهم فهم يسبقونني في إدائها" وعرض عليه صيغة لحل قضية النقيب ميشال معيكي ملمحا له الى أن المجالات ستكون مفتوحة له أكثر في  قيادة الجيش في حال تخليه عن صداقته لدمشق.

العماد طنوس يحاول ابعاد العقيد فهيم الحاج

العماد ابراهيم طنوس

عام 1982 انتخب الشيخ أمين الجميل رئيسا للجمهورية الذي عين العماد ابراهيم طنوس قائدا للجيش . سار طنوس على نهج العماد فكتور خوري في محاولة اقصاء العقيد فهيم الحاج عن المناصب القيادية في الجيش فاقترح عليه تعيينه ملحقا عسكريا في تونس ، وكان القصد من هذا الإقتراح هو ابعاد الحاج عن قيادة سلاح الطيران وتعيين ضابط آخر مكانه موال لقائد الجيش ، لكن الحاج اعتذر وفضل البقاء في قيادة سلاح الطيران.

كان العماد طنوس يبدي دائما حذره في التعامل مع العقيد فهيم الحاج ، وذلك بسبب علاقاته الجيّدة مع القيادة السوريّة. وقد ظهر هذا الحذر واضحا في أكثر من مناسبة . فعندما حضرت لجنة عسكرية أميركية الى لبنان عام 1983 لدرس احتياجات الجيش اللبناني من الأسلحة ، دعا قائد الجيش جميع قادة الأسلحة باستثناء قائد سلاح الطيران العقيد الحاج مكلفا احد الضباط بدلا منه ومن دون علم الحاج.

ظل موضوع اللجنة الأميركية خافيا على العقيد الى أن وصلته دعوة لحضور اجتماع مع اعضائها يحضره أيضا جميع قادة الأسلحة في الجيش اللبناني. وبالرغم من استياء العقيد من اخفاء امر اللجنة عليه قرّر الحضور  وتسجيل موقف.

لم تعجب لائحة الطلبات  المقدمة للجنة الأميركية بشأن حاجات سلاح الطيران وصرّح امام اللجنة بذلك معتبرا ان طلبات الأسلحة المقدّمة لا قدرة لسلاح الطيران اللبناني على استيعابها كما أن تكاليفها مرهقة على خزينة الدولة. أعجب الأميركيون بهذا الرأي فصرح رئيس اللجنه بأن  قائد سلاح الجو في لبنان هو الضابط الوحيد من بين 15 ضابطا اجتمع بهم أن "رجليه لا يزالان على الأرض".

واعلن تأخير سفره بانتظار اللائحة الجديدة التي سيعدها العقيد الحاج.

لم يكن هذا المشهد هو المشهد الوحيد الذي حاول فيه العماد طنوس استبعاد العقيد الحاج عن دائرة القرار . فقد حاول استبعاده عن عملية انقاذ المواطنين المحاصرين في عاصفة الثلوج في ضهر البيدرعام 1983. يومها طلبت الحكومة مساعدة القوات المتعددة الجنسيات العاملة في بيروت في انقاذ المحاصرين. استجابت المتعددة طالبة من الجيش اللبناني مؤازرتها فأبلغها الجيش بأن الطيارين اللبنانيين غير مدربين على هذا النوع من العمليات في مثل هذه الأحوال الجوية.وقد حمل جواب قائد الجيش هذا العميد محمود طي ابو درغم  الى قائد سلاح الطيران العقيد الحاج الذي اكد لمحمود طي أبو درغم ان قائد الجيش يعرف أننا مدربين على هذا النوع من الحالات . أحرج الجواب قائد الجيش الذي وجد نفسه مضطرا لإعطاء الأمر لسلاح الجو اللبناني بالمشاركة في عملية الإنقاذ. هذا الأمر لو لم يأت متأخرا لكان هناك مجال لإنقاذ عدد اكبر من المواطنين الذين قضوا بسياراتهم متجمدين من البرد.

يتبع

قرار بضرب البوارج السورية في البحر