4 في الذكرى الأربعين لحرب المتين





سيرة الضابط الطيّار فهيم الحاج

الحلقة الرابعة

من رياق  الى المتين فطبرجا


شاركت  قوات جيش الطلائع الى جانب الجيش السوري في الهجوم على منطقة المتن الشمالي في أيلول/ت1 عام 1976، ومع استعادة بلدة المروج من مسلحي الحركة الوطنية والمنظمات الفلسطينية(1) اتصل النائب أمين الجميل بالمقدم فهيم الحاج وطلب منه تسهيل عودة عناصر حزب الكتائب في المتين الى بلدتهم. تجاوب المقدم الحاج والجيش السوري مع هذا الطلب وهم لم يكتشفوا الهدف الحقيقي منه، إلا عندما راحت عناصر حزب الكتائب التي دخلت الى المتين تمارس كل انواع التعديات بحق المواطنين من ابناء الأحزاب و الطوائف الأخرى ، وما ان وصل الخبر الى القوات السورية حتى قامت  بإخراج الكتائبيين من البلدة . 

كان عناصر قاعدة رياق يتشكلون من ضباط وجنود من كل الطوائف اللبنانية وهذا ما جعل رئيس الجمهورية الياس سركيس يقول عندما قام بزيارة الى القاعدة في 11 05  1976، وهو في طريقه الى دمشق : " إن من يأتي الى قاعدة رياق ينسى أن هناك حربا أهلية في لبنان". وهذا ما شجع القيادة السورية على محاولة الإستفادة من هذا النموذج لإعادة الوحدة الى الجيش اللبناني فاقترح رئيس المخابرات الجوية السورية اللواء ناجي جميل على المقدم فهيم الحاج ايجاد صيغة من شأنها أن تعيد كل المجموعات التي انشقت عن الجيش الى صفوف المؤسسة الشرعية. بدأ فهيم الحاج اتصالاته بهذا الشأن بزيارة قام بها الى رئيس حزب الكتائب اللبنانية الشيخ بيار الجميل في منزله في بكفيا، والذي أبدى ترحيبه بهذا المشروع وقام باستدعاء  ضابطين من الجيش مقرّبين من الحزب وطلب منهما التنسيق مع المقدّم فهيم الحاج في خطواته لإعادة الوحدة الى صفوف الجيش. وبينما كان الإجتماع منعقدا اتصل الشيخ بشير الجميل بالضابطين المذكورين وطلب منهما الحضور اليه. وبعد أن ذهبا جاء من يخبر الشيخ بيار الجميل بأن بشير قد طلب من الضابطين المذكورين عدم العودة الى الإجتماع.

  بعد ذلك توجّه المقدّم الحاج لمقابلة قائد الجيش حنا سعيد في مكتبه في اليرزة ، وكان برفقته الرائد محمود مطر . لم يكن قائد الجيش موجودا هناك لأنه كان قد ذهب الى أحد منتجعات طبرجا البحرية. في اليرزة إلتقى الحاج بالرائد"أ.م." والذي قال له بالحرف: "شو بعدك عم تعمل فوق مع الإسلام" ؟  وقام بإعطائه منشورا كان يقوم بتوزيعها مع بعض الضباط وهو يدعو الى رفض عودة العناصر الإسلاميّة الى صفوف الجيش. في طبرجا التقى فهيم الحاج بقائد الجيش وعرض عليه صيغته لإعادة الوحدة الى صفوف المؤسسة العسكرية. لم يعلّق قائد الجيش على الموضوع ولكنه أبدى عدم رضاه على بقاء المقدم فهيم الحاج في قاعدة رياق في ظل الوجود السوري في البقاع. وكان العماد سعيد في وقت سابق خلال اجتماع له مع عدد من الضباط صرّح أن:"لا عودة للضباط المسلمين الى اليرزه". وفي اثناء الحديث بين  سعيد والحاج حضر الرئيس كميل شمعون الذي صودف وجوده في المنتجع . وبعد ان تعرّف على المقدّم دار بينهما الحديث التالي:


شمعون : "شو كان بدّك بشغلة الطلائع"؟

الحاج: " شو كان بدّك ياني أعمل يا فخامة الرئيس... هل كان يجب ان اترك مسؤولياتي وآتي للسباحة"؟

شمعون وقد أصابه الوجوم : " المشكل أنكم لا تنظرون الى البعيد."

الحاج : "وما هو البعيد بنظر القيادات السياسية... تفضلوا ارشدونا، فإذا اقتنعنا مشينا به وإذا لم نقتنع فسنظل نعمل وفقا لما نرى فيه مصلحة الجيش والوطن.

شمعون بعصبيّة ظاهرة:" روح يا ابني الله يحميك"!

(1) في اثناء هجوم الجيش السوري على المتن الشمالي رمى أحد المواقع المتقدّمة
"للتنظيم" الجيشَ السوري فبادله السوريون بالمثل واسقطوا القذيفة مباشرة في الموقع . يومها قضى ابن جبر من بولونيا وابن بارود من المروج وشابان من المتين هما ميشال نجيب أبو سليمان وانطوان ابو عبدالله سلامة.
ومرد ذلك  الى هُزال التنسيق بين  المواقع   المتقدّمة لفصائل الجبهة اللبنانية  ومركز القيادة لهذه الفصائل  التي لم تُعْلِم الموقع المتقدّم بهوية المتوجهين من عينطورة الى ضهور المتين والمروج.
فكان الإشتباك...

يتبع


فهيم الحاج قائدا لسلاح الطيران