اقتربت ذكرى حرب المتين


 

لقد إقتربت ذكرى اندلاع الحرب ، حرب المتين  في 22031976.
كتب موقع المتين عنها الكثير ونشر الكثير.... ويبقى الكثير.
وهذه السنة شاء  الموقع   نشر سيرة فهيم الحاج الضابط  اللبناني ابن المروج وقريب المتين  نسبا وجغرافية . هو من رافق الحرب وله فيها أحداث وله عنها أحاديث منها ما جمعه نبيل المقدّم  وهو صحافي  من شملان من قضاء عاليه. كتب نبيل العديد من المقالات في الصحف اللبنانية وعلى المواقع الإلكترونيّة كما أجرى مقابلات مع شخصيات فكرية وسياسية  في الكفاح العربي والسفير.
انها السيرة  شبه المتكاملة الوحيدة لذلك الضابط الكبير الذي فقدنا  في تشرين الأول 2015 . ننشرها  يوميا  ابتداء من هذا اليوم وحتى اكتمالها في 22 آذار تاريخ  اندلاع تلك الأحداث الأليمة.

وإن شعر  قارئ  أن عليه النقد  أو الإضافة على السيرة ،  فالموقع على السّمع وعنوانه الإلكتروني  منشور على صفحة المتين. كما نرجو من القرّاء الكرام إدراك  أن الأحداث الواردة في السيرة جرت نعم جرت ولكن  منذ اربعين سنة ولم يعد لها علاقة إلا بالتاريخ  وان ذكرنا فلنَعلم ونَتعلّم كي لا تعاد.

الموقع

 


 "فهيم الحاج" ..... القائد الذي رفض تولي القيادة (1)



ناجح بالرغم من الرسوب

في العام 1952 قرّر فهيم الحاج ابن بلدة المروج في قضاء المتن الشمالي، التطوع في الجيش بصفة تلميذ ضابط.واختار التَخّصص في سلاح الطيران . عندما عرفت والدته بالأمر رَجَته أن يعدل عن قراره، فهي كانت قد عاشت مقتل قريبها، النقيب الياس ابو سليمان أثناء مطاردته لمسلحين خارجين عن القانون في منطقة بعلبك ولم تكن تريد لهذه التجربة أن تتكرّر مع ابنها .

نزل فهيم الحاج عند رغبة والدته وقرّر أن يرسب عن سابق تصوّر وتصميم في كل  مواد إمتحانات الدخول الى المدرسة الحربية إلا أنه فوجئ بعد صدور النتائج بورود اسمه في قائمة الناجحين. لم يكن فهيم وحده الذي استغرب هذا الأمر بل استغربه أيضا قائد المدرسة الحربية الذي قال لفهيم الحاج وهو يُمْسك بسِجِل علاماته : " يا بني إنتَ على شو أخدوك ما في مادّه ناجح فيا"؟ فرد أحد الضباط " يمكن على طولو سِيدنا". لكن الذي تبين فيما بعد أن سلاح الجو اللبناني، والذي كان قد أنشئ حديثا، كان يعاني من نقص في عدد المتطوّعين.

في إحدى الطلعات التدريبية كاد فهيم الحاج أن يفقد حياته، عندما تعطّل محرّك الطائرة فطلب منه المدرب  ميشال  نوفل  الذي كان برفقته ، الإستعداد للقفز بالمظلة ، لكن فهيم الحاج اقترح عليه محاولة الوصول بالطائرة الى مطار بيروت ، وافق المدرّب على هذا الإقتراح واضعا حياته تحت رحمة تلميذه . نجحت المحاولة وهبطت الطائرة بسلام بقي بعدها فهيم مُسمّرا وراء المِقود لأكثر من عشر دقائق لم يقو خلالها على الوقوف.

في أوائل الستينيات عرف سلاح الجو اللبناني فترة ذهبية ، كانت خلالها الطائرات الحربية اللبنانية تحلّق في سماء فلسطين  المحتلّة دون ان تلقى اعتراضا من الطائرات الإسرائيلية، لكن هذه المرحلة لم تستمر طويلا  ومع الوقت بدأت فعالية الطيران اللبناني تخف تدريجيا بسبب إهمال الدولة في تحديث سلاحها الجوي.

فهيم في مواجهة غابي لحود

يتبع

(1) نبيل المقدّم ،وجوه وأسرار من الحرب اللبنانية، دار نلسن، بيروت 2016، ط1
ص569.